التربية تشكل لجاناً لمتابعة التحضيرات الجارية للامتحانات النهائية ... افتتاح ثلاثة مشاريع نفطية في البصرة ... استقدام فرق طبية تركية ولبنانية وهندية لإجراء عمليات جراحة معقدة ... مستشـار وعنصـرا حمـايـة وراء تـفجيـر البـرلمـان ... المالكي يختتم زيارته لطهران بالاتفاق على فتح صفحة تعاون جديدة ... الاتحاد الأوروبي: علاقاتنا مع العراق ستكون «مميزة» ... محافظ البصرة يدعو وزارة النفط الى بناء مشاريع خدمية في البصرة ... القنصل التركي يعرض على استثمار البصرة مشروعين في قطاعي التعليم والصناعة ... هيئة استثمار البصرة : الانتهاء من إعداد دليل الفرص الاستثمارية في البصرة قريباً ... استثمار البصرة تدعو إلى إنهاء التعقيدات الإدارية التي يواجهها المستثمرون ... رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار: العراق اصبح قبلة للشركات الاستثمارية بوجود فرص واعدة ... مؤتمـر الطاقـة يهـدف إلـى تـوطيـن الاستثمـارات النفطيـة ... كاصد يعترف بهبوط مستواه مع الطلبة ولا يخشى المنافسة على حراسة المنتخب ... منتخب العراق في المستوى الاول بقرعة نهائيات اسيا عام 2015 ... أربيل يوسع الفارق مع مطارديه في دوري النخبة ... دراسة: تصوير الأسنان بالأشعة قد يسبب السرطان ... نجاح تجارب لقاح ضد فيروس الإيدز على القردة ... فيسبوك يشتري موقع الصور "انستاغرام" بمليار دولار ...
التاريخ : 30/07/2005
المصدر : IMNSR

الآراء المنشورة تعبر عن مواقف اصحابها ولا علاقة لشبكة الإعلام العراقي بمحتواها


Sender : داليا
Country : السويد
Email : elemara_32@hotmail.com

أطفال العراق ... بين المدرسة والكفن د. اسعد الامارة اكاديمي عراقي وباحث سيكولوجي عبر التاريخ القديم والحديث لم تشّرك امة ما بعينها اطفالها في الحروب والازمات والكوارث السياسية، وعبر التاريخ لم يدون لنا المؤرخون ان الاطفال كانوا ادوات في فتح حقول الالغام او حقول للتجارب عبر اخضاعهم للتجريب في معسكرات مخصصة لصقل شخصياتهم وتحويلهم الى جيش احتياطي مساند للقطعات المسلحة ، وعبر التاريخ لم يتساهل المربون والمعلمون وعلماء نفس الطفل ان يخضع هذا المخلوق'الطفل' لتجربة والديه ونقلها صورة طبق الاصل في العادات والسلوك حتى قيم الثأر واعتناق السياسة ، وعبر التاريخ لم يدون لنا ديناً بعينه او مذهباً اصلاحياً كان او سلفياً او اتجاهاً دينيا ان استخدم ابناءه وقوداً للحروب الا ما ندر من تجارب ، او حتى لزرع الاحقاد ، بل وصقلهم على مبادئ معلميهم ومقلديهم حتى وان كانت متخلفة ... فكان الاطفال في منأى من كل ذلك وحرم على الابوين استخدام القسوة في التربية والخشونة في التوجيه واللجوء الى العنف في التلقين لكي لا ينشأوا اصحاء في الاجساد ، مرضى في العقول والنفوس .. ولكن ماذا تقول الحضارة اليوم لما يجري على ارض العراق تجاه الاطفال ؟؟ لقد ترك العديد من اطفال العراق مدارسهم بحثاً عن لقمة العيش لمساعدة ذويهم في مواجهة شبح الفقر ، فحل التشرد بهم وضاع الآمل والمستقبل !! ومن استمر منهم في المدرسة حاصرته حوادث السيارات المفخخة والتفجيرات العشوائية ، وصار مثله الاعلى الذي يحاكي به طموحه ، كيف يرد الارهاب حين يكبر ويصبح شاباً ، كيف يشارك في ان يكون ضد الارهاب ، وكأن كل ما يتعلمه في المدرسة من علوم لاعلاقة له بالمعرفة واكتسابها بقدر ما كان همّه الوحيد كيف لا يكون ارهابياً فحسب .. او ان يمضي باحثاً عن الثأر عمن قتل والديه .. ان تربية القسوة والعنف والعدوان والارهاب عبر ربع قرن مضى ، خلقت لدى اطفال العراق الازمات النفسية والعاهات النفسية والجسدية المستديمة وقادتهم من بؤس وتشرد وضياع الى كوارث نفسية .. هذه هي حصيلة اطفال العراق ، حروب صدام المدمرة الى شهور من التفجيرات والسيارات المفخخة وضياع الامل في الحل بعد رحيل الطاغية والى الابد .. كان اطفال العراق وما زالوا يدفعون مستقبلهم ثمناً لحروب صدام ومآسي التحرير ، سنوات ما زالت تنقش الالام في ذاكرة الاباء والامهات وتنعكس آثارها على الابناء ، وهكذا هم اطفال العراق من سنوات الحروب والكوارث والحصار القاسي الى سنوات السلب والنهب وفلتان الامن .. كيف هو حال اطفال العراق اليوم ؟ - امراض نفسية لاحصر لها - انحرافات لاحصر لها في الشخصية - ازمات نفسية مدمرة - ضغوط نفسية متنوعة - صدمات نفسية - الالام وضياع وتشرد - يتامى بلغ مئات الالوف أ كدت الدراسات الميدانية في عراق اليوم ان اطفال العراق يعانون من صدمة مابعد الحرب بشكل مخيف بسبب تزايد عمليات العنف واستمرارها لحد الان ، وتقول الدراسات ان هذه العمليات اثرت بشكل لافت للنظر على كل سلوك الاطفال مما انعكس هذا على العابهم وتصرفاتهم حتى على حركاتهم ، وصارت هذه السلوكيات لاتبتعد عن السلوك العدواني والعنف ، وبات واضحاً ان هؤلاء الاطفال تعودوا السلوكيات العدوانية في اللعب مع زملائهم او في علاقتهم بهم . ملايين الاطفال اليوم في عراق ما بعد صدام ، يتامى ، فقدوا اباءهم بسبب الحروب وحملات التطهير العرقي والحروب الداخلية وحملات الجيش الشعبي وجيش القدس ، هذه الحروب تركت بصمات واضحة في حياة الاطفال الذين نشأ بعضهم لايعرف غير لغة البندقية وانواعها وثقافة المسدس وكيفية حمله والتباهي به ، هؤلاء الاطفال لم يعرفوا قط كيف يمسكوا بفرشاة الرسم او اقلام التلوين او حتى التفريق بين نوعية الالوان الزيتية او ورق التلوين والرسم ، او حتى تصفحوا مجلة اطفال ، نشأوا واجبروا على الانخراط في الجيش الشعبي سئ السمعة والصيت ثم اشبال صدام وفدائيوه ، كيف يا ترى يكون سلوكهم اليوم ؟ هذا هو حال اطفال العراق بالامس القريب ، اما اليوم فأن جيل ما بعد صدام فقد ادمن استنشاق المواد المخدرة رغم انهم يذرعون الشوارع والازقة الطويلة والممتدة شمالا وجنوباً غير مبالين بما يجري ، فهّم حفاة الاقدام ، يرتدون اسمالاً ممزقة بالية لاتقي من البرد في الشتاء او حر في الصيف ، فضلا عن ذلك انهم عرضة لاستغلال عصابات السلب والنهب والاجرام المنظم ، مقابل شئ تافه لاثمن له من المال او مقابل حبوب ' الكبسلة' . اما الفتيات فحالهن ليس افضل من حال الذكور ، فيتم استدراجهن الى بيت الدعارة واستغلالهن ابشع استغلال فضلا عن اغتصابهن او اجبارهن على امتهان الدعارة بالقوة . ان ابناء العراق يذهبون الى المدرسة ويحمل كل منهم روحه الغضة على راحة يده او هو قاب قوسين او ادنى للموت الذي يتربصهم كل يوم عند ذهابهم الى المدرسة او عند مجيئهم ، فباتت المدرسة في عراق ما بعد صدام وبعد ضياع الامن والقانون والسلطة القوية في الشارع والعمل ، مقبرة بلا اكفان ، وعلى التلميذ الذي يتوجه الى مدرسته ان يحمل كفنه معه او يتوشح به .. ليس من المستغرب ان يشاهد زائر العراق ان مئات الالوف من العراقيين يمشون على عكازات وهم في ريعان الشباب او من الاطفال ، فالكثير منهم قطعت اطرافهم العليا او السفلى بسبب الحروب وكوارثها والالغام المزروعة في زمن الطاغية وخلال حروبه ، اما اليوم فلا تقل بشاعة فعل السيارات المفخخة والالغام المزروعة على اطراف الشوارع عن قبل . يمكن القول بحق ان اطفال العراق جيل ضائع حرموا من طعم الطفولة ومباهجها وبراءتها ، وتتوالى الاجيال منذ سلب الطاغية صدام السلطة في العام 1979 حتى رحيله غير المأسوف عليه والشهور التي تلت سقوطه والحال يزيد سوءاً لهذه الشريحة من المجتمع العراقي . ان الانسانية امام كارثة لامثيل لها تمثلت في جيل الاطفال الذين ترعرعوا بين الحروب ومشاهدة العنف اليومي وويلات التشرد وسماع اصوات المدافع وازيز الطائرات والخوف الدائم من الاسلحة الكيمياوية ورعب السيارات المفخخة بالاضافة الى الابتعاد عن مقاعد الدراسة والرغبة في التعلم وتوقع الموت في اية لحظة في المدرسة او في الشارع او اثناء التوجه الى المدرسة او حتى في البيت ، لاسيما ان الارهاب يطول الاب والام والطفل والمعلم والمعلمة والموظف ولايستثني احد ، وازاء ذلك يزداد الايتام والمعاقون من الاطفال ، ويزداد العنف وتزداد الاحقاد وتتفشى العاهات وتنتشر الازمات ومعها تزداد الانحرافات والامراض النفسية جيلا بعد جيل وتزداد ارادة الثأر ويخلق المجتمع المريض اشخاصاً مرضى ، وينشأ افراده بين احقاد المقاومة والارهاب وبقايا انتقام فلول النظام السابق .

 
الصفحة الرئيسية | أخبار محلية | أخبار سياسية | أخبار أقتصادية | أخبار رياضية
أخبار العلم و التكنلوجيا | إتصل بنا | من نحن
Powered By: CANADA HITECH a web design dubai company, and managed by: Iraq Business Directory