التاريخ : 13/06/2010
المصدر : الأخبار
المخدرات.. زراعة للضياع.. وحصاد للشباب
علي هدار
منذ سنوات أصبح العراق ممراً لمهربي المخدرات الى الدول الأخرى وخاصة دول الخليج والسعودية، واستغل النظام السابق ظروف الحصار الاقتصادي في التسعينات ليطلق العنان لترويج المخدرات والاتجار بها.
إلا أن انتشار المخدرات بين الشباب لم يبلغ مستوى خطيراً إلا بعد 2003 مع دخول القوات الأميركية وحلفائها إلى العراق حيث شهد البلد انفلاتاً امنياً وخاصة في المناطق الحدودية المتاخمة لإيران والكويت والسعودية، فشجع ذلك تجار المخدرات على الترويج لبضاعتهم في المدن والأسواق الشعبية وفي ظل انعدام الرقابة الأمنية.
وبعد سنوات من الانفلات الأمني وسيطرت المليشيات المسلحة على الساحة العراقية وفي مدينة البصرة بالذات من خلال سيطرتها على المنافذ الحدودية البرية والبحرية وفرض سلطتها على الموانئ العراقية التي استغلتها لمنافعها الخاصة في التهريب والاستفادة من الرسوم على المواد الداخلة بلا رقيب امني، حيث لم نجد اي إجراءات تنفذ على أرض الواقع.
يتعاطى شباب ومراهقون المخدرات والكبسلة وأغلب هؤلاء الشباب يلوذون بالمقاهي التي انتشرت بصورة كبيرة خاصة بعد الانفراج الأمني الذي أعقب عملية ـ(صولة الفرسان) في مدينة البصرة.
المقاهي والصيدليات سوقها الرائجة
يقول (علي الوحيلي) إعلامي:
ـ إن الحالات الكثيرة من الادمان لم تجد من يتصدى لها في ظل غياب الرقيب الأمني والصحي في مناطق تعاطي المخدرات وخاصة في مقاهي المناطق الشعبية وحتى في الشوارع.
ويضيف:
ـ إن الشباب هم الذين يقبلون على تعاطيها ولا وجود لأي مؤشر يدل على منع انتشارها. ليس هناك سوى الاحصائيات غير الدقيقة والإجراءات التي تفتقر الى التنفيذ الصحيح، حيث تقف السلطات الأمنية والصحية عاجزة ازاء انعدام الامكانيات المطلوبة للسيطرة على جميع الحدود الممتدة مئات الكيلو مترات.
اجتثاث الداء ومراقبة الدواء
وترى الدكتورة (رنا الكاظمي ):
ـ إن هذه الظاهرة تتفاقم ولم تجد من يتصدى لها والتعامل معها بكل جدية واجتثاثها من الواقع العراقي وقبل وضع الحلول لابد من السيطرة على الحدود وعلى تعاطي الشباب لها من خلال وقف تدفقها الى العراق والسيطرة على التجار المتعاملين بها وأماكن تسويقها وفتح مراكز تأهيل لمعاجة المدمنين، مع وضع خطة كفيلة من قبل الجهات الامنية والصحية لمراقبة الصيدليات والمذاخر والحد من استيراد الادوية التي تدخل فيها انواع المخدرات والتي تستخدم للحالات والامراض النفسية وترك ذلك للدولة حصراً ومنع استيرادها وبيعها من قبل القطاع الخاص والتجار وان يتم صرف تلك الادوية وفق ضوابط، وتكون المذاخر والصيدليات معرضة للتفتيش الدائم مع مراقبة المقاهي والاماكن الأخرى التي يتجمهر فيها الشباب المشكوك في تعاطيهم للمخدرات وخاصة من يروج لاستخدامها مع (النارجيلة) في الكثير من المقاهي التي يديرها ضعاف النفوس والمتاجرين بصحة وحياة الشباب المغرر بهم والذين يفتقدون الى الرقيب الاسري مع كل الأسف.
الترياق الإيراني والفزعة!
من جانب آخر يرى الباحث الاجتماعي والقانوني (عبد الله الحمداني ):
إن الحالة العراقية في التعاطي والترويج للمخدرات أصبحت خطيرة ولا يمكن السكوت عليها فهناك بؤر للتعاطي والمتاجرة بالمخدرات بشكل مستمر وشبه علني دون التصدي لها أو تحمل مسؤوليتها من قبل الجهات الأمنية والدينية فعلى رجال الدين التطرق لهذه المسألة باستمرار في خطبهم الدينية وتوجيهاتهم حيث نلاحظ انزلاقاً خطيرا للشباب في هوة 'الكبسلة' التي تباع كأي علاج يصرف بلا وصفة في الصيدليات ويتعامل معها كحبة (الأسبرين).
وأضاف:
ـ على الجانب الحكومي ان يتخذ إجراءات فعالة في ضبط الحدود وخاصة مع إيران حيث كل الدلائل تشير الى دخولها من الجانب الايراني وهو ما يتم الإعلان عنها من قبل السلطات الأمنية باستمرار وان تكون هناك فعالية امنية داخل المناطق'.
أما الباحثة الاجتماعية (إيمان عبدالكريم) المتخصصة في شؤون الطفل فترى:
ـ تلك الظاهرة 'بالغريبة' على واقع المجتمع العراقي المحافظ والذي كان لفترة قريبة يرفض حتى التكلم عنها فهي جريمة لا تغتفر داخل المجتمع، بينما أصبحت مدننا الآن مسرحاً لتعاطيها وتهافت المدمنون عليها.
وتقول:
ـ لا أتصور المسألة بعيدة عن المؤامرة وهنا لابد من وقفة أو ما نسميها بـ(الفزعة) من الجميع وبما في ذلك رجال الدين والعشائر والسلطات الحكومية لوقف هذا المد الهادر الذي بدا يفتك بالجسد العراقي من خلال طعن الشباب هم عماد المستقبل.
دعاية في الملاعب !
يصف (عماد الصرايفي) رياضي سابق هذه الحالة:
ـ بالخطيرة بدأ الترويج لها من خلال التعاطي المجاني وبطريقة اللهو البرئ للإيقاع بالشباب ولإيجاد مكوّن عائق داخل المجتمع من خلال التعاطي والادمان.
ويضيف:
ـ هناك متاجرة رخيصة بهذه السموم لحاجة المدمنين لها وفرض ما تريده هذه الزمر عليهم واستغلالهم حيث تتوفر كل مسببات وعوامل الانحراف الإجرامية.
ويقول:
ـ لكننا للأسف لم نسمع عن إجراءات لوجستية قوية تتصدى لهذه الظاهرة التي كان الشباب العراقي في السابق يتعرف عليها فقط من خلال الإعلانات المستمرة في الصحف والمجلات العربية وترى اعلانات في ملاعب كرة القدم الخليجية تحذر الشباب من المخدرات وتطلقها جمعيات مناهضة للمخدرات لحث الشباب وقد وصل هذا الداء الى عقر الدار وفي داخل الأسواق والصيدليات بلا رقيب او حسيب.
وتمتنع السلطات الصحية عن تقديم إحصائيات دقيقة لعدد المدمنين، ويعزو البعض ذلك إلى الوضع الاجتماعي والعشائري للمجتمع الذي يفضل التعتيم على حالات الإدمان ويدخلها في خانة 'العيب' وهو ما يضع العراقيل على متابعة مستويات الادمان في المراكز الصحية للوقوف على مدى تفشي الظاهرة والاجراءات المتخذة لمواجهتها.